الجمعة، 3 مايو 2019

موسيقي المعمار أم عمارة الموسيقي - مقالة عن حسن فتحي

                                     


أرواح تترنح باحثه عن الكون الأكبر، موسيقاه تمليء الفراغ الهندسي، طاقه خفيه تجذبني إلي ان أتعلمها فأغوض في نقاطها لأصل إلي الصورة الكامله؛ عن ماذا أتحدث عن عازف كمان أم مهندس معماري او بالأخص اتحدث عن مدرسه طبقت مبادئها في بلده إبيكيو سانتا بولايه نيو مكسيكو في 15 يوما  لأرتفاع أسعار الخشب  لديهم بينما عانت من عوائق وتحديات لمدة ما يزيد عن 42 عاما في مصر؛ إنها العمارة المستدامه او ما أطلق عليه حسن فتحي في كتابه الشهير "عمارة الفقراء". لم تكن مدرسه قائمه علي شخص واحد - لربما كان ذاك الشخص هو عضو في هذه المدرسه ؛ وقد تحدث حسن المهندس حسن فتحي هذه المدرسه في كتابه عمارة الفقراء  تحت عنوان فرعي النوبة - تكتيك قديم للتقبية مازال باقيا " كان ذلك عالما جديدا علي، قريه بأكملها من بيوت رحبة، جميلة، نظيفة، ومتجانسة، كل بيت فيها أجمل من البيت التالي. ليس هناك في مصر اي مما يشبه ذلك ، إنها قريه من بلد للأحلام، لعلها من قري مدينه مخبوءة في قلب الصحراء الكبري- وقد احتفظ بها مهندسها المعماري طيله القرون بلا تلوث من أي تأثيرات اجنبيه، أو لعلها كانت من أطلنطس نفسها. لم يكن ثمه أثر لما يحدث عادة في القرية المصرية من حشد تعس البيوت، وإنما كل بيت يتلو الأخر سامقا، مرتاحا، مسقوفا سقفا نظيفا بقبو من الطوب، وكل منزل مزين علي نحو فريد أنيق حول المدخل بأشغال المخرمات الطوبية، حليات بارزة وخطية من الطين" أو هي بمثابه القوقعه بداخلها يتشكل من كربونات الصوديوم وتكون قشرتها التي تحميها طوال حياتها، فتصبح كل طوبه بمثابه خليه بداخل الكائن الحي أي المدينة علي حد قوله.

فالأمر بسيط ان يتم البناء من مواد البيئة التي بجانبك  طين- طوب لبن- طفله- حجر متناسبا مع درجه الحرارة واتجاه الرياح
سواء اكنا امام القباب والأقبية أم الصحن والملاقف فالأمر لا يتوقف عند بناء بوابه منزل تشبه بوابه المعبد عند قدماء المصريين أو بناء سدائل المقرنصات المجمعة بالنسبة للمساجد فهي الأخري تختلف عن عمارة البيت العربي علي حد قوله .

فتفاعل الصانع مع المادة المستخدمة للبناء لا يكفي انما تفاعل تلك المادة مع درجه الحرارة في مكانها الأصلي يعكس التناغم ما بين الصانع والمادة من ناحيه والساكن من ناحية أخري فالحجر إذا كان في محجره من الناحية البحريه فيجب عند وضعه في مكان أخر ان يحتفظ له بتلك الناحية. نفس الأمر نجده في تخطيط للأحياء و تنظيم الشوارع؛ فتقسيم الشوارع إلي أجزاء والبعد عن صفه الإستقامه يجعل السالك في طريقه لا يضجر؛ فتتابع التقسيمات في الشارع كتتابع حركات السيمفونية الغربية أو البشرف بالنسبة للموسيقي العربية.

وإذا سرنا بهذ المنطق فنجد أن المهندس حسن فتحي كان من ضمن المؤسسين لمدرسة الفن والحياة مع صديقه  الفنان حامد سعيد عام 1969، واستقراره في أحد البيوت العربية القديمة الكائنة بدرب اللبانة " بيت المعمار المصري"  حاليا .

ويبقي بيته في مدينة القرنة الجديدة واقعا مهملا والبيوت الأخري في القرية تحاصرها بيوت أسمنتية خراسانية إذ جزء كبير من مجتمعنا يساوي السكن في البيت ذو القباب  بالمكوث في الضريح. في حين الأخير لم يظهر من ألاف السنين علي يد الصناع النوبين
ولم يتبقي من هؤلاء إلا قرية المحاميد-مركز إدفو.

وفي الختام أقتبس من الفيلسوف هيجل مقولة " تاريخ العالم ليس إلا تقدم الوعي بالحرية"، ومازلنا أسري لأفكار خارج بيئتنا المصرية.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مصنع البيرة الأثري في بين السرايات – مبني ينتظر الهدم

كدت انتهي من زحام في شارع ثروت عابرة إلي أعلي الكوبري بإتجاه منطقة صفط اللبن، أري تيمة وحيدة للمباني، تمر لحظات من الزمن عل...