الاثنين، 29 يوليو 2019

مصنع البيرة الأثري في بين السرايات – مبني ينتظر الهدم







كدت انتهي من زحام في شارع ثروت عابرة إلي أعلي الكوبري بإتجاه منطقة صفط اللبن، أري تيمة وحيدة للمباني، تمر لحظات من الزمن علي عكس ما أرجوه في أن تمر لحظة واحدة، وسط هذا أجد مبني كالقلعة التي تبدوا وكأنها  تنتمي إلي القرن التاسع عشر!!! وأتسال؛ أكان هناك خوف من الهجوم علي مصر من هذه الناحية! ولكني علمت بعدها أنه أقدم مصنع للبيرة في مصر.                                                                                      


فلنقص القصة من بدايتها مع وجدي الكومي في روايته " خنادق العذروات" :                                  
" أنشيء مصنع البيرة في بين السرايات عام 1897 ، قبلها بإعوام كان رجل الأعمال اليوناني المسيو تيودور كوتسيكا أنشيء في طرة مصنع كحول ضخما ، أختفي المصنع وبقت المنطقة تحمل اسم صاحبه، وكان إنتاجه في أول الأمر لا يتجاوز350 ألف كيلو في العام ، وتحول كوتسيكا إلي أكبر محتكر للسبرتو واغني أغنياء الجالية اليونانية آنذاك، وكان احتكاره للسبرتو سببًا في ازدهار صناعة الخمور، وكان مسيو بولانكي قد أفتتح بالإسكندرية معمل تكرير الكونيالك والروم عام 1884 ، ثم لم يلبث كل من بولانكي ورجل الأعمال جناكليس ان احتكرا النبيذ والكروم، حيث كان جناكليس يمتلك شركتين هما " الكروم والكحول المصرية" و" الحدائق والكروم المصرية" ، ودخل نشاط انتاج البيرة البنك البلجيكي الذي انشأ شركة بيرة كروان بالإسكندرية ، وشركة بيرة الأهرام، وكان من أهم مصانع البيرة التي أنشئته شركة " بيرة كروان" هو ذاك الموجود في " بين السرايات" وتولته شركة بلجيكية مقرها في بروكسل ومركز إدارتها بالإسكندرية، وحمل المصنع في البداية  "اسم معمل التاج" وكنت أتطلع في هيبة إليه بينما..."                                                                    


الملاحظ ان شركة بيرة الأهرام لم يكن ذلك اسمها منذ البداية،  فكانت علي نفس اسم الشركة في الإسكندرية، وبعدها بفترة قصيرة تغيرت إلي اسم شركة بيراميدز. وقد اندمجت الشركتان تحت اسم بيرة الأهرام  في عام 1963 وذلك في اطار حركة تاميم الشركات الخاصة آنذاك. وأما الاسم الحالي "شركة الأهرام للمشروباتABC   “لم يظهر قبل عام 1985. وقد أبرمت بيراميدز إتفاقية مع مجموعة هاينكين الهولندية عام 1946 بهدف الحصول علي مساعدة تقنية بشأن إنتاج البيرة.        

مرت السنون وبعام 1996 ورد خبر في جريدة الأهرام تحت العنوان الرئيسي  " رئيس الشركة القابضة للإسكان والسياحة والسينما يعلن بيع 75% من أسهم شركة الأهرام للمشروبات  ABCلمجموعة استثمارية تضم مستثمرًا أمريكيًا ب74 جنيها للسهم بدلا من67 جنيهًا" وعنوان ثان ٍ جانبي؛ " المشتري يتعهد بانتقال المصانع الخاصة بالشركة في القاهرة والإسكندرية إلي المناطق الصناعية المتاخمة وتسليم " الأرض" للشركة القابضة خلال 5 سنوات".






في حين روي كل من  دارن اسيموجلو وجيمس أ. روبنسون في كتاب لماذا تفشل الأمم رواية أخري " كان احمد الزيات، احد الحيتان، علي رأس مجموعة الأقصر، وبحلول عام 1996 قررت الحكومة خصخصة شركة الاهرام للمشروبات (ABC) ، والتي كانت محتكرة لصناعة البيرة في مصر. كان هناك عرض تم تقديمه من اتحاد " شركة المالية المصرية" التي يترأسها المطور العقاري "فريد سعد" بالإضافة إلي أول شركة مضاربة روؤس أموال يتم إنشاؤها في مصر في عام 1995. شمل اتحاد" شركة المالية المصرية"  فؤاد سلطان وزير السياحة السابق، ومحمد نصير، ومحمد رجب رجل أعمال النخبة. كان الاتحاد علي صلة بالدوائر السياسية، ولكن ليس بدرجة كافية. وتم رفض عطائها الذي بلغ 400 مليون جنيها مصريا ، بحجة أنه منخفض بشكل ملحوظ. لكن " احمد الزيات" كانت له اتصالات أفضل. لم يكن لديه المال لشراء شركة الاهرام للمشروبات (ABC)  لذلك جاء بمخطط بارع علي غرار "اكارلوس سلم" حيث تم طرح أسهم شركة الاهرام للمشروبات (ABC) لأول مرة في بورصة لندن، وأستحوذت مجموعة الأقصر علي 79.9 في المائة من تلك الاسهم مقابل 68.5 جنيها مصريا للسهم الواحد. وبعد ثلاثة اشهر تم تقسيم الأسهم مناصفة، وكانت مجموعة الاقصر قادرة علي بيع جميع الاسهم بمبلغ 52.5  جنيها استرلينيا بصافي ربح 36 في المائة، وفي هذه الأثناء كان "الزيات" قادرا علي تمويل شراء شركة الاهرام للمشروبات (ABC)  مقابل 231 مليون جنية استرلينيا في الشهر التالي. وكانت  شركة الاهرام للمشروبات (ABC) في هذا الوقت قد حققت أرباحا سنوية بقيمة 41.3 مليون جنيها مصريا، وكان الاحتياطي النقدي لديها 93  مليون جنيها مصريا فكانت الصفقة مربحة تماما. وفي عام 1999 امتدت شركة الاهرام للمشروبات (ABC)  التي تم خصخصتها حديثا ، وقامت بتوسيع احتكارها من البيرة إلي الخمور عن طريق شراء احتكار النبيذ الوطني "جناكليس" الذي تم خصصته. كانت شركة "جناكليس" شركة مربحة جدا، حيث كانت تمتلك 000 .3 من التعريفة المفروضة علي الخمور المستوردة، وكان هامش ربحها يمثل 70 في المائة علي مبيعاتها..."


الملاحظ أنه قبل تخصيص الحكومة لشركة الأهرام للمشروبات( (ABCبشهور قليلة بدأت نيابة الأموال العامة العليا بالتحقيق في بلاغ ضد رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة لقيامهم بالموافقة علي شراء عدد من الوحدات السكنية للعاملين بالشركة بالمخالفة للوائح والقوانين،  قدرت قيمتها بأربعهة ملايين جنيهًا، وتم تخصيصها لكبار العاملين بالشركة. حفظت هذه التحقيقات بعد تسع سنوات!!                                                                  


وفي عام 2002 أتفقت مجموعة هاينكين الهولندية مع شركة الاهرام للمشروبات ABCعلي الإستحواذ علي أن تبقي شركة الاهرام للمشروبات تحت تصرف الإدارة الحالية ويتم نقل الإدارة لهينكين بحلول شهر يناير 2006 وذلك  مقابل 1.3 مليارجنيهًا مصريًا، في صفقة رابحة وأنتقلت مصانع الشركة إلي المنطقة الصناعية الأولي بمدينة العبور.                                                                                                                              

بقي مبني مصنع البيرة قابعًا مكانه؛ إذا ليس له قيمة في انتاج البيرة بل هناك قيمة أخري ظهرت علي مسرح  الأحداث تتمثل في وقوع نزاع ما بين محافظة الجيزة وجامعة القاهرة لسنوات علي ملكيته إلي ان يحكم القضاء لصالح الطرف الأول. بعدها قامت محافظة الجيزة بتخصيص  قطعة الأرض رقم 4 بحوض البرنس نمرة11 بشارع بين السرايات، البالغ مساحتها 4000 مترا مربعا، المعروفة بأرض البيرة للإنتفاع من قبل جامعة القاهرة لمدة 25 عاما وفقا للقرار -غيرالمنشور- رقم 116 لسنة 2013!    



وقد أورد موقع جامعة القاهرة  بتاريخ 18/9/2014  خبر عن منح رئيس جامعة القاهرة أرض البيرة إلي كلية الأثار بقرار رقم 921 لسنة 2014  الخاص بصيانة وترميم وإعادة تأهيل المبنى التاريخي بأرض الجامعة في بين السرايات ليكون متحفاً تابعاً للكلية تعرض فيه حفائر الكلية خلال 100 عام وآثار ماقبل التاريخ والآثار الخاصة بجامعة القاهرة وإحياء الحرف التقليدية وربطها بالتسويق السياحي لأهرامات الجيزة وسقارة.                                                          

ويسرد الاستاذ محمد أبو العمايم،  رئيس سابق لقسم المشروعات بمركز الدراسات الأثرية والعضو السابق باللجنة الدائمة للآثارالإسلامية و القبطية،  ان مصنع البيرة " مبني أثري ذو مميزات فنية، ويستوجب التسجيل،  وكان مهيًا للهدم، وفي مكان سراي حسن باشا ابن الخديو اسماعيل، الذي كان قائدًا حربيًا، ذهب علي رأس حملة عسكرية وانتصر علي الصرب"

في النهاية هل تعتقد سيدي القارئ ان ذاك المبني مقدرًا له ان يتحول إلي متحف جامعي ومزار سياحي أم مقدر له الهدم حتي يتم الإنسجام مع النسيج العمراني الذي يحيط به!!؟؟



صورة جانبية لمبني مصنع البيرة تم إلتقاطها في 23/6/2019




صورة التقطت من قبل فريق كلية تجارة القاهرة مؤرخة في 26/12/2014





                                                                        اعلان لبيرة الأهرام يرجح  تاريخه بدايه من 1963 لذكر المؤسسة المصرية للصناعات
                                             الغذائية إلي 1976؛صدور قانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر
                                                                                  - موقع أنتيكا 









صورة للمصنع من الداخل -  أوائل القرن العشرين
- موقع معرفة


                                                    صورة لمجموعة من اليونان المصريين يحتفلون بمقر الشركة في الإسكندرية-
                منتصف الخمسينيات- من موقع  photorist 
  
                                                                                                     قصاصة ورق من أرشيف جريدة الأهرم مؤرخة في 31/8/1996 





            قصاصة ورق من أرشيف جريدة الأهرام مؤرخة في 18/3/1996


                                                                                                 قصاصة ورق من أرشيف جريدة الاهرام مؤرخة في 16/5/2005
 





صورة من الموقع الرسمي للجهاز القومي للتنسيق الحضاري
تبين إدراج "أرض البيرة" بقائمة الحصر لحي الدقي- محافظة الجيزة



الاثنين، 6 مايو 2019

ملامح تاريخية للخانات والوكالات في العصر الإسلامي خان الخليلي ووكالتا قوصون- الخربوطلي نموذجا





مقدمة:
ينطلق ذلك المقال من فرضية ان المباني التاريخية سواء الخان او الوكالة او الفندق لم توجد من فراغ فكري او مادي؛ بل جاءت منسجمة مع ظروف العصر الذي ولدت فيه.

اولا: تعريف الخان – الوكالة :
لفظة خان فارسية وتركية؛ وتعني بالفارسي الحانوت، وتعني في التركية دار للعمل والتجارة. أما الوكالة فهي لفظة تعني وكيل الرجل الذي يقوم بأمره. اما من حيث المصطلح فإن الوكالة تأتي في مرتبه واحدة مع الخان أو الفندق وذلك يتضح من تعريف المقريزي للوكالة عند تحدثه عن وكالة قوصون.

ثانيا: الخان والوكالة مرأه تعكس المجتمع:

  بدايه سأقتبس بعض الفقرات من كتاب " الأثار الإسلامية الأولي" للسيد " كريزويل" الذي يعد من اوائل من كتبوا عن العمارة الإسلامية في مصر في العصر الحديث فيذكر مقولة "أرنست كونل" في مقدمة كتابه "الفن الإسلامي" :
"إن وحده العقيدة الدينية في العالم الإسلامي أقوي تأثيرا منها في العالم ذلك لأن الإسلام قضي علي الفوارق الناشئة عن أختلاف الأجناس والتقاليد وعني بتوجيه شؤون الفكر والأداب والعادات في مختلف البلاد....".
ثم يأتي في موضع أخر: " نتلمس التأثير الإسلامي وتعاليمه الاجتماعية في هندسة البيوت والقصور والحمامات فيما يفرضه من محافظة وانغلاق علي كل متطفل في سبيل إعطاء راحة وحرية داخلية للساكنين". 
ثم يصل إلي نتيجة عن تصوره للعمارة الإسلامية مقتضاها: "ونري إبتعاد الهندسة والزخرفة والنحت والتصوير الإسلامي في أولي الأمرعن تمثيل الأشكال الإنسانية متجها نحو الزخرفات الهندسية والنباتية".
ترتكز أركان أي تخطيط عمراني علي أربع عناصر: المنفعة – القوة أو المتانة – الاقتصاد – الجمال. 
وبوجه خاص نستطيع القول إن الوكالة ( الخان)  تتكون  عادة من أكثر من طابق؛ الجزء السفلي يخصص لحفظ  و عرض البضائع – أو تبادلها – عقد الصفقات التجارية ، أما الجزء العلوي فهو مخصص كشقق سكنية لإقامة التجار الوافدين سواء من خارج مصر أو من داخل الأقاليم. بالإضافة إلي أماكن مخصصة للدواب ،ويطل الجزأين علي فناء داخلي.
 وقد عرضت الوثائق في وصفها للمرافق الخدمية داخل الوكالة ( الخان) باسم " المنافع والحقوق" وكانت معظمها تتصل بالجزء العلوي المشار إليه.
ولم يقتصر الأمر علي تلك الشاكلة بل أهتمت الدولة بإنشاء وسائل راحة مكملة للأجانب منها الحمامات والأفران ودور العبادة، وانطلاقا من ذلك زاد التبادل التجاري مع الغرب الأوروبي، ونقلت كثير من صناعات الشرق مثل الزجاج الملون و السجاجيد والأقمشة ، وكذلك الورق إلي الغرب الاوروبي.
وفي المجمل نستطيع القول إن مباني الوكالة ( الخان)  تمثل عمارة جماعية جديدة ضمت الصناع وصغار التجار. وعلي ذلك الأساس نجد القنصل ،و ناظر الاسواق يقابلهم العتالون، مدولب الوكالة، البواب، السماسرة والدلالون.


ثالثا: قصة خان الخليلي:

لكي نصل إلي ذلك الخان القريب من مسجد الحسين رضي الله عنه، الذي يعج بتجار يتحدثون الصينية كالعربية، ولديهم من الشيلان الملونة ما يبهت بيسر، فإننا سنعود إلي بداية إنشاء القصر الفاطمي للخليفة المعز لدين الله. فالقصر كانت له تسعه ابواب؛ اثنان منهما في الحائط الجنوبي هما: باب الديلم وباب تربة الزغفران. وقد دفن بتربة الزغفران المعز لدين الله وأبائه إذا جيء بتوابيتهم من أفريقية، وسار بعد موته مدفنا لأسر الخلفاء الفاطمنين.
وفي زمن السلطان الظاهر برقوق سنة ( 1382- 1399 م ، 787- 801 هـ) بني الأمير جهاركش الخليلي خان ينسب إليه بعد أن أخرج العمال ما شاء الله من عظام الخلفاء المدفونين بها فألقيت في المزابل علي كيمان البرقية ( الدراسة حاليا).
ويقول المقريزي في كتابه "الخطط": " ووقف هذا الخان وغيره علي عمل خبز يفرق بمكة علي كل فقير منه في اليوم رغيفان فعمل ذلك مدة سنين ثم لما عظمت الأسعاربمصر وتغيرت نقودها من سنة ست وثمانمائة صار يحمل إلي مكة مال ويفرق بها علي الفقراء".
وبعد أن تولي السلطان الغوري الحكم، ذكر ابن إياس واقعة هدمه للخان في سنة 917 هجريا حيث يذكر:"وفي هذا الشهر أمر السلطان بهدم خان الخليلي وقد ملكه بطريق شرعي، فلما هدمه أنشأه إنشاء جديدا وجعل به الحواصل والدكاكين وزاد في تزخرفه".
وها هو الأن خان الخليلي تكاد تنطق طرقاته وعطفاته بروايته حتي وان لم يكن اول خان نشأ في القاهرة.

رابعا: وكالة قوصون:


                     بقايا وكالة الأمير قوصون.شارع باب النصر -الجمالية منشورة علي موقع القاهرة التاريخية




لم تكن أقدم وكالة بنيت في القاهرة، إنما هي أقدم واحدة ظلت موجودة حتي القرن العشرين ولم يتبقي منها سوي بابها المسجل كأثر، ويرجع تاريخ إنشائها إلي ما قبل 742 هـ/ 1341 م.  
وسأقتبس هذه الكلمات من المقريزي في حديثه عن الوكالة:" هذه الوكالة في معني الفنادق والخانات ينزلها التجار ببضائع بلاد الشام من الزيت والشيرج والصابون والدبس والفستق والجوز واللوز والخرنوب والرب ونحو ذلك وموضعها فيما بين الحاكي ودار سعيد السعداء كانت خير دار تعرف بدار تعويل البوعاني فأخرجها او ماجاورها الأمير قوصون وجعلها فندقا كبيرا إلي الغاية وبدائره عدة مخازن وشرط ألا يؤجركل مخزن إلا بخمسة دراهم من غير زيادة علي ذلك ولا يخرج واحد من مخزنه فصارت هذه المخازن تتوارث لقلة أجرتها وكثرة فوائدها". 
وقد أشتهرت بوكالة الصابون، و تلاشي أمرها منذ ان خربت الشام علي يد تيمورلنك سنة 804 هـ/ 1401 ميلاديا، وقد ذكرالمقريزي أن الرباع التي تعلو الوكالة وتشتمل علي 360 بيتا لازالت مسكونة حتي بعد ان خرب أمرها.
وقد تحولت هذه الوكالة إلي مدرسة في منتصف القرن العشرين، وأنتهي أمرها ما عدا بابها الذي يدخل تحت حماية قانون الأثاررقم 83 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018.

خامسا: وكالة الخربطلي:


                               جانب من منطقة ما كان يعرف بسوق الشوايين-  منشورعلي موقع البوابة نيوز


تعرف أيضا بوكالة القصب، وقد انشأها الأمير أحمد كتخدا الخربطلي عام 1176 م وقد أشتهرت ببيع القصب والملايات والتلي والمخيش.
وما يميز هذه الوكالة موضعها في ما يسميه قصبة القاهرة؛ أي سوق الشوايين ويعتبر أول سوق يوجد في مدينة القاهرة منذ نشأتها.
ويذكر لنا التاريخ بعض من اعمال الأمير أحمد الخربطلي إذ قام بتجديد جامع الظافر( الفكهاني) وصرف من ماله مائة كيس، بالإضافة إلي إنشائه لكتبخانة تصل إلي حوالي 900 مجلد .
وقد قام السيد حسن عبد الوهاب كبير مفتشي الاثار الإسلامية الأسبق بتصوير باب وكالة الخربطلي؛ صورة تود بعدها الدخول إلي بوابتها إلا ان هناك مانعين: أما الأول انها صورة في كتاب، وعن الثاني انه تم هدمها بالكامل.
خلاصة القول: علي الرغم من المساوئ التي تمثلت في جذورنشأة خان الخليلي أو التي تتعرض لها عمارتنا الإسلامية، إلا أن وجود ذاكرة قوية ومعدة لا تتعسر قد يكون هو الحل حتي لا نتبعثر كحبات العقد في غيبات الزمان والمكان.



قائمة المراجع:
      1) أيمن فؤاد سيد، القاهرة خططها وتطورها العمراني، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب،2015
      2)  تقي الدين المقريزي ، الخطط المقريزية، ج1، الجيزة، المركز الإسلامي للطباعة والنشر،د.ت
       3) تقي الدين المقريزي، الخطط المقريزية،ج2،الجيزة، المركز الإسلامي للطباعة والنشر، د.ت
    4)  توفيق حمد عبد الجواد، العمارة الإسلامية فكر وحضارة، القاهرة، مكتبة الأنجلوالمصرية،1987

   5) علي باشا مبارك، الخطط التوفيقية، ج2، القاهرة، المطبعة الكبري الأميرية، 1204 هجريا
6) رفعت موسي محمد، الوكالات والبيوت الإسلامية في مصر العثمانية، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، ،1993
  7)  ك.كريزويل، الأثارالإسلامية الأولي، ترجمه عبد الهادي عبله، دمشق، دار قتيبة، 1984
8) محمد بن أحمد بن إياس الحنفي، بدائع الزهور في وقائع الدهور،ج 4، حققها محمد مصطفي، القاهرة،الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1984.
9) مجدي عبد الجواد علوان عثمان، العمارة العثمانية في مصر"دراسة في الأصول المعمارية التركية والـتأثيرات المحلية المصرية"،الأسكندرية، دارالوفاء لدنيا الطباعة  والنشر،2019
10) محمد ابو العمايم، أثار القاهرة الاسلامية في العصر العثماني، المجلد الثالث: الوكالات والخانات والقياسر، تركيا ،مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافي الاسلامي بإستنبول،  2015.

الجمعة، 3 مايو 2019

موسيقي المعمار أم عمارة الموسيقي - مقالة عن حسن فتحي

                                     


أرواح تترنح باحثه عن الكون الأكبر، موسيقاه تمليء الفراغ الهندسي، طاقه خفيه تجذبني إلي ان أتعلمها فأغوض في نقاطها لأصل إلي الصورة الكامله؛ عن ماذا أتحدث عن عازف كمان أم مهندس معماري او بالأخص اتحدث عن مدرسه طبقت مبادئها في بلده إبيكيو سانتا بولايه نيو مكسيكو في 15 يوما  لأرتفاع أسعار الخشب  لديهم بينما عانت من عوائق وتحديات لمدة ما يزيد عن 42 عاما في مصر؛ إنها العمارة المستدامه او ما أطلق عليه حسن فتحي في كتابه الشهير "عمارة الفقراء". لم تكن مدرسه قائمه علي شخص واحد - لربما كان ذاك الشخص هو عضو في هذه المدرسه ؛ وقد تحدث حسن المهندس حسن فتحي هذه المدرسه في كتابه عمارة الفقراء  تحت عنوان فرعي النوبة - تكتيك قديم للتقبية مازال باقيا " كان ذلك عالما جديدا علي، قريه بأكملها من بيوت رحبة، جميلة، نظيفة، ومتجانسة، كل بيت فيها أجمل من البيت التالي. ليس هناك في مصر اي مما يشبه ذلك ، إنها قريه من بلد للأحلام، لعلها من قري مدينه مخبوءة في قلب الصحراء الكبري- وقد احتفظ بها مهندسها المعماري طيله القرون بلا تلوث من أي تأثيرات اجنبيه، أو لعلها كانت من أطلنطس نفسها. لم يكن ثمه أثر لما يحدث عادة في القرية المصرية من حشد تعس البيوت، وإنما كل بيت يتلو الأخر سامقا، مرتاحا، مسقوفا سقفا نظيفا بقبو من الطوب، وكل منزل مزين علي نحو فريد أنيق حول المدخل بأشغال المخرمات الطوبية، حليات بارزة وخطية من الطين" أو هي بمثابه القوقعه بداخلها يتشكل من كربونات الصوديوم وتكون قشرتها التي تحميها طوال حياتها، فتصبح كل طوبه بمثابه خليه بداخل الكائن الحي أي المدينة علي حد قوله.

فالأمر بسيط ان يتم البناء من مواد البيئة التي بجانبك  طين- طوب لبن- طفله- حجر متناسبا مع درجه الحرارة واتجاه الرياح
سواء اكنا امام القباب والأقبية أم الصحن والملاقف فالأمر لا يتوقف عند بناء بوابه منزل تشبه بوابه المعبد عند قدماء المصريين أو بناء سدائل المقرنصات المجمعة بالنسبة للمساجد فهي الأخري تختلف عن عمارة البيت العربي علي حد قوله .

فتفاعل الصانع مع المادة المستخدمة للبناء لا يكفي انما تفاعل تلك المادة مع درجه الحرارة في مكانها الأصلي يعكس التناغم ما بين الصانع والمادة من ناحيه والساكن من ناحية أخري فالحجر إذا كان في محجره من الناحية البحريه فيجب عند وضعه في مكان أخر ان يحتفظ له بتلك الناحية. نفس الأمر نجده في تخطيط للأحياء و تنظيم الشوارع؛ فتقسيم الشوارع إلي أجزاء والبعد عن صفه الإستقامه يجعل السالك في طريقه لا يضجر؛ فتتابع التقسيمات في الشارع كتتابع حركات السيمفونية الغربية أو البشرف بالنسبة للموسيقي العربية.

وإذا سرنا بهذ المنطق فنجد أن المهندس حسن فتحي كان من ضمن المؤسسين لمدرسة الفن والحياة مع صديقه  الفنان حامد سعيد عام 1969، واستقراره في أحد البيوت العربية القديمة الكائنة بدرب اللبانة " بيت المعمار المصري"  حاليا .

ويبقي بيته في مدينة القرنة الجديدة واقعا مهملا والبيوت الأخري في القرية تحاصرها بيوت أسمنتية خراسانية إذ جزء كبير من مجتمعنا يساوي السكن في البيت ذو القباب  بالمكوث في الضريح. في حين الأخير لم يظهر من ألاف السنين علي يد الصناع النوبين
ولم يتبقي من هؤلاء إلا قرية المحاميد-مركز إدفو.

وفي الختام أقتبس من الفيلسوف هيجل مقولة " تاريخ العالم ليس إلا تقدم الوعي بالحرية"، ومازلنا أسري لأفكار خارج بيئتنا المصرية.





الأحد، 10 مارس 2019

مقتطفات من زيارتي لبيت الأمة وضريح سعد زغلول

علي اليمين تجد ضريح سعد زغلول وقد استوحت فكرته من معمار معبد "هابو" بالأقصر. يصنف كأحد المعابد الجنائزية وله صورة بداخل غرفة استقبال الضيوف ببيت الأمة. وبالغرفة المقابلة لإستقبال الضيوف توجد غرفة السفرة؛ و علي حد قول أمينة المتحف؛هنا جلس سعد باشا علي رأس المائدة وبجانبه الأيمن السيدة صفية، وعلي يساره يقعد الطفلان علي ومصطفي أمين؛ أولاد ابنه شقيقته السيدة رتيبة . مكث الطفلان في ذاك البيت تحت نظر سعد باشا وزوجته السيدة صفية ، حيث لم يرزقا بأطفال. وعند دخولك للصالون الكبير تجد كنبتين متقابلتين يعتقد ان السيدة صفية كانت تجلس علي الكنبة التي تقع علي اليمني حيث يعلوها صورة لها وهي تمسك بمروحة رمادية اللون- وللأسف لم أستدل هل يد المروحة من الفضة أم لا  لعدم السماح لي بالإقتراب مسافة قريبة من المقتنيات - ويقابلها كنبة سعد باشا. والطريف أني وجدت كرسي صغير عند المدخل الأيسر للصالون لا يشابه الكراسي الأخري، ولكن لم يستدل لمن خصص ذلك المقعد. وعند انتقالنا إلي غرفة أخري نجدها خصصت كمكتب شتوي لسعد باشا ويلاحظ ان مكتبه وراءه النافذه وأمامه مرآه مستطيلة وقد أشارت لي أمينة المتحف ؛انه يلمح منها من يحاول اغتياله، وان الغرفة قديما كان يوجد بها باب لهروبه في حالة وجود خطر حال علي حياته.



صورة توضح شكل عمدان معبد "هابو" بالأقصر






صورة توضح شكل عمدان ضريح سعد باشا وزوجته السيدة صفية




 صورة  من قرب توضح ضريح سعد باشا وزوجته السيدة صفية
صورة توضح المعماري الذي صمم ضريح سعد باشا وزوجته السيدة
صفية " مصطفي فهمي بك" وقد أسس عام 1931






















وقبل ان نصعد السلالم سنجد صورة لسعد باشا مع بعض من جمهوره أثناء خروجه من أستديو " هانزلمان"،  وتمثال  نصفي له مثله النحات الروسي "سيرجي يوريفيتش".

واثناء مرورك بالطرقة الطويلة المؤدية إلي الحرملك، وغرفة النوم تشاهد لوحة تذكارية ببعض التوكيلات التي وقعها المصريين للوفد كدليل علي موافقته بتوجه سعد باشا وزملائه إلي مؤتمر الصلح بباريس عام 1919  للمطالبة بإستقلال مصر، وهي تزيد علي المائتي اسم.




صورة توضح جزء من غرفة النوم
وبشار ان الجهة اليسري كانت سرير سعد باشا والجهة اليمني سرير زوجته السيدة صفية

صورة توضح الحرملك


وبالأعلي أيضا تجد نتيجة يدوية قد أوقفتها السيدة صفية علي تاريخ وفاه الزعيم سعد باشا والذي يوافق 23 من أغسطس عام 1927.
وقد ظلت ترتدي اللباس الأسود طيلة 19 عاما من بعده إلا مرة واحدة وذلك أثناء تتويج الملك فاروق عرش مصر حيث أرتديت ثوبها الأبيض.

وقد تعرض سعد باشا لمحاولة اغتيال في 12 يوليو 1924 بسكة حديد مصر، وتعرض بدلته التي كان يريدتها في ذلك اليوم المشؤم في أحد الفاترينات بالدور العلوي لبيت الأمة.

صورة أرشيفية لسعد باشا وبجواره أحد الممرضات
يتضح من الصورة أنها كانت بمستشفي الروضة




ويلاحظ ان المدة اللاحقة لهذه الحادثة خضع فيها سعد باشا للعلاج الطبيعي إلي أن وافقته المنية.





 صورة توضح السرير الذي خضع فيه سعد باشا للعلاج الطبيعي

 وبجوار هذه الغرفة يوجد الحمام ويلاحظ ان الأيشاني الأبيض كان عماده.




صورة توضح  جزء من الهيئة التي كان عليها حمام بيت الأمة




وفي نهاية المطاف اثناء خروجك من البيت ستجد لوحتين أحدهما تصف السيدة صفية بإنها أم المصريين، وعند الجنينة ستجد نموذج مصغر لتمثال سعد زغلول باشا الموجود في الإسكندرية تنفيذ النحات المصري الكبير محمود مختار.


صورة توضح تمثال سعد باشا بجنينة بيت الأمة
نموذج مصغر من تمثاله بالقاهرة
 للنحات الكبير محمود مختار


الأحد، 3 مارس 2019

سبيل وزاوية فرج بن برقوق بشارع المعز

سبيل وزاوية قام بترميمها مركز البحوث الأمريكي بمصر
وقد سجل كأثر برقم 203


المكان الذي نزل منه الماء

محراب الزاوية

ذلك السقف داخل غرفة السبيل

مصنع البيرة الأثري في بين السرايات – مبني ينتظر الهدم

كدت انتهي من زحام في شارع ثروت عابرة إلي أعلي الكوبري بإتجاه منطقة صفط اللبن، أري تيمة وحيدة للمباني، تمر لحظات من الزمن عل...